انحسار تاريخي للنيل في السودان والمتهم الأول سد النهضة الإثيوبي

بخلاف المعتاد في مثل هذه الأيام خلال الأعوام الماضية، وفي سابقة تاريخية، يشهد السودان انحساراً هائلاً في منسوب مياه نهر النيل، بخاصة رافد "النيل الأزرق" القادم من أعالي الهضبة الإثيوبية، جنوب شرقي السودان. وشملت موجة الانحسار المفاجئ لمياه النيل، طول امتداده من الخرطوم حتى الولاية الشمالية. كما تسبب تراجع المنسوب في توقف عدد من محطات ضخ مياه الشرب عن الخدمة، وانخفاض إنتاج عدد من منها، وسط تساؤلات حول تفسير طبيعة ما حدث وعلاقته بتشغيل واكتمال عمليات التخزين بـ"سد النهضة" الإثيوبي. مخاوف وعطش وأثار عدد من مقاطع الفيديو التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي مخاوف من التراجع غير المسبوق والانحسار غير الطبيعي في مناسيب مياه النيل، وسط تساؤلات حول الأسباب ودور تشغيل "سد النهضة" وتأثيراته المستقبلية المحتملة في السودان. وتجلت أولى التأثيرات المباشرة لانحسار مياه النيل في أزمة مياه خانقة باتت تهدد مئات الآلاف جنوب مدينة أم درمان وشمال "الخرطوم بحري" بالعاصمة السودانية، نتيجة توقف "محطة الصالحة" جنوب أم درمان، بسبب الانخفاض الشديد لمنسوب المياه وابتعادها من مداخل المضخات الساحبة، فضلاً عن تسبب تراجع المناسيب في خروج مضخات الري بعدد من المشاريع الزراعية عن الخدمة. وتمظهرت ملامح أزمة الانخفاض الكبير في مناسيب المياه وانحسار مجرى نهر النيل خلال الأيام الماضية في أشكال عدة، في عدد من الولايات المشاطئة المتأثرة بمشكلة تراجع المياه. ففي ولاية الخرطوم، أعلنت هيئة المياه رسمياً خروج محطة "مياه الصالحة"، ومحطة "شمال بحري" عن الخدمة موقتاً، بسبب ابتعاد المجرى المائي عن مضخات السحب، مما دفع السلطات إلى الاستعانة بحفارات لشق مجار مائية جديدة. أما في ولاية نهر النيل، فرصد السكان في منطقة البجراوية تراجعاً ملاحظاً للمياه عن الشواطئ بمسافات تصل إلى 15 متراً، بينما ظهرت في مناطق عدة بالولاية الشمالية ألسنة رملية واسعة وسط النهر تسببت بجفاف أجزاء من المجرى حتى بات من الممكن عبوره سيراً على الأقدام. الأسباب الفنية خلف هذا الانحسار بحسب تحليلات خبراء هندسة السدود والموارد المائية، تعود لمزيج من المسببات البشرية والطبيعية، فالسبب الرئيس هو طبيعة تأثير تشغيل "سد النهضة"، إذ غير السد الإثيوبي النمط الطبيعي التاريخي لتدفقات "النيل الأزرق". ناهيك بالتحكم الفردي في بوابات السد وكميات المياه المنصرفة، مما يجعل مناسيب دول المصب رهينة قرارات تشغيل غير منسقة مع السودان ومصر. أسباب

2026-07-17 17:39:19 - Mohamed

More Posts